(جين أوستن) فارسة عصرها بالرواية الواقعية


جين اوستن
                                                                                          غيلان ناصر
كتابٌ فقدت صفحاته الأول والأخيرة، اصفر من قدمه، ضاعت بذالك أهم معالمه، عنوانه، اسم المؤلف، المترجم والطبعة. بذلك اندثرت أولياته الأساسية. لكنه لا يمنع من سمو وورقي  ما احتواه من مآثر فنية مهمة لتاريخ صاحبته. يبدأ منذ طفولتها وما رافقها من حياة قاسية بائسة، ثم يستمر بمراحل أدبية مهمة وتأثيرها بالمدارس الأدبية، واحترفها المدرسة الواقعية لتضيف قيمة فنية للقصة الروائية إذ أحدثت تغير جذري في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر إنها (جين اوستن).
من يقرأ سيرت حياتها ويتعمق بإرثها الأدبي يدرك انها  كاتبة استثنائية، فبالرغم انها عاشت في عصر نابليون الحافل عندما كانت أوربا كلها مشتبكة في الصراع، إلا انها تجاهلت باصرار فظائع الحرب، وكتبت بدلا من ذلك عن الرحلات الخلوية في الصيف وعن سعر الموسلين وعن الفقر المدقع والمعدمين.
يصنف مؤلف الكتاب قرنيِّ الثامن عشر والتاسع عشر بأنه لم تظهر به نساء مبدعات فقد كان أعاظم المؤلفين الموسيقيين والرسامين والمثالين وكتاب المسرح وحتى الشعراء كانوا من الرجال. باستثناء الرواية فظهرت ((نساء روائيات ضارعن الرجال بل وتفوقن على الذكور)) مضيفا  ((كانت "جين اوسن" واحدة من أولئك النساء بل لعالها كانت أعظمهن على الإطلاق)). أما عن جمهور القراءة في تلك الحقبة ((كانت تحظى بالقراءة من جماهير واسعة اكثر مما يحظى به اي روائي اخر من كتاب القرن التاسع عشر, باستثناء (تشارلز ديكنز)).
في العام 1775 ولدت في بلدة ستيفنتون فنشأت "اوستن" نشأة فاضلة كان والدهم قسيسا لبلدة ستيفنتون، فلم تجد مشقة في احتلال مكانها في المجتمع، فقد أصبح اثنان من إخوتها أمراء البحر فيما انضم الثالث الى الكنيسة اقتداء بابيه.
منزل عائلة اوستن
 
بدأت الكتابة في عمر مبكر من سن السابعة عشرة شرعت في المسودة الأولى لرواية "اليونور وماريانا" وكتبتها بشكل رسائل متعاقبة فكان الأسلوب الشائع في ذلك الوقت. في العام 1811 تم تنقيح الرواية ظهرت في نسخة جديدة وباسم جديد هو "الإحساس والوعي" بعدها الفت روايتين أخريين  في منتصف العشرينيات من سني حياتها لم تنشرا الا فيما بعد.
اما رواية "الكبرياء والهوى" التي يعدها النقاد اكبر الروايات محبة عند الجمهور وأكثر شهرة حيث لاقت منع النشر من قبل احد الناشرين عام 1797 بعد ان قدمت نواتها الأصلي "الانطباعات الاولى".
 
رواية الكبرياء والهوى
في العام 1798 كتبت رواية "دير نورث انجر" حملت فيه بالقدح على رواية القوطية لكن هذه الرواية لم تنشر إلا عام 1881.
عام 1801 انتقلت إلى مدينة "باث" وعاشت فيها اربع سنوات وهناك بان واضحا تأثير جو وحياة الطبقة الفوق المتوسطة ظل يتخلل كتابتها فكان واضحا في رواية "آل واطسون".
ثم انتقلت عائلتها عام 1805 الى مدينة "سوثمبتون" وفي عام 1809 استقرت في "تشاوتون" بمقاطعة "هامبشير" واتجهت الى الكتابة الجادة حتى حانت وفاتها في تلك المدينة عام 1817. قد نشرت رواية "متنزه منسفيلد" عام 1814 ورواية "ايما" عام 1816 وقبل وفاتها بفترة قصيرة أتمت تأليف رواية "إقناع" وهي أخر رواياتها نشرت عام 1818.
اهم أراء النقاد عن كتاباتها إذ جمع المؤلف الكثير من الآراء النقدية حولها استخلصت المهم منها.
 (انها فنانة رائعة،كانت رواياتها بارعة التركيب والبنيان،  لها دائما طرافتها الشائعة. وكانت تعرف كيف تسرد قصتها بوضوح شديد، واقتصاد في الكلمات، ولكن أسلوبها سلسا أخاذا في حين ان ميلها الى الحوار قد منحها مجالا لتصوير الشخصيات الدرامية لا يفسده السرد الروائي المسهب الطويل الذي كان شائعا عند الكثير من روائيي القرن التاسع عشر).
اهم الشخصيات في روايتها هم القساوسة مثل (هنري تيلني) في رواية (دير نورث انجر) (ادموند برترام) في رواية متنزه منسليلد تتجلى بصورة بارزة كما تظفر النساء بحسن العرض والتصوير بصفة خاصة وقد أتاح نفاذ بصيرتها إلى عقل المرأة، إزاء بطلات روايتها في صورة كائنات بشرية عادية، والنقائض المعتادة مثل مالهن من المناقب المحمودة وخير مثال لهذا هي شخصية "ايماوود هاوس التي كانت على الرغم من انها ودودة ماهرة فاتنة المعشر. ميالة الى اعتبار نفسها اكثر حكمة من سائر الناس.
من النقاد من يعتبرون عالمها ضيق غاية الضيق وانها لا تنفذ ببصيرتها الا الى مدى محدود ويقولون انها نادرا ماتدخل الطبقات الدنيا في نطاق مجتمعها الا كالخدم والأغنياء.
 وفي نهاية الفصل الأخير للكتاب يصل المؤلف الى قناعة بتحليل الانتقادات بانها  ((غير منصفة فقد عرفت خيرا مما عرف ناقدوها اين تكمن مواهبها وقد استخدمتها الى اقصى حد في عالم شعرت بانه يستهويها ويجتذبها اليه ولا يمكن ان تطلب الانسان من فنان اكثر من هذا)).
خاتما الفصل الأخير بالأسطر التالية:((ان جين أوستن تضحك في رقة من بلاهتها، ولكنها ابعد ماتكون عن القسوة عليها)).

الرذيلة


غيلان ناصر
سِجّال يدور بيني وزميلتي الكاتبة (ر. ع) عندما نتبادل أطراف حديثنا عن قراءاتنا الأخيرة. أخرها كان عن (مصطفى لطفي). وتنوع قراءتها بين الشعر والمدارس الكلاسيكية والرمزية. فيما أظل متشبثا بالمدرسة الواقعية ومؤسسها (مكسيم غوركى) فبوصفه الدقيق ولغته الرصينة وأسلوبه القوي وسرده الأخاذ، يوسع آفاق الأفكار ويطلق العنان لمخيلة مليئة بالأحداث تأسر القارئ، فيأخذك الشوق للانغماس في حياة الفقر المدقع وأحزانه الموجعة والأفراح المتأجلة فتنمي ذائقة ثاقبة تواقة لقراءة المزيد من ارثه.

 عرضت زميلتي الكاتبة ان اقرأ قصة الفضيلة للكاتب الفرنسي (برناردين دي سان) ترجمة (مصطفى المنفلوطي) ويالها من قصة رائعة إذ تتحدث عن الفضائل الإنسانية من مكارم الأخلاق والسمو بها لتحقيق أهداف قيمة لبناء مجتمع متماسك قوي منتج وفعال. في تلك الفترة حظي الكاتب الفرنسي (برنار دان) بتقدير  كبير ومكانة مهمة بين المجتمع إذ قلده ، (لويس السادس عشر) إدارة حديقة النباتات ومتحف التاريخ الطبيعي. ومنحه (نابليون بونابرت) وسام الشرف وكان نابليون إذا قابله قال له (متى تؤلف لنا يا برناردين رواية ثانية؟). ويتضح حبه الصريح لوطنه في قوله: (من أحب وطنه تغرّب في سبيله) وهو ما حدي به ترك وطنه والسفر إلى عوالم عديدة حتى يشعل بها لهيبه الفني والأدبي الجم فكانت أسفاره إلى روسيا ولقاء ملكتها (كاترين العظمى) ثم فنلندا وبعدها إلى بولونيا فألمانيا فصحاري أمريكا ومدغشقر حتى انتهى به المطاف الى جزيرة موريس. في العام 1852 تحتفل الحكومة الفرنسية بإقامة تمثال من البرونز صنعه "دافيد" المثّال الشهير. (ليست هذه الرواية أثرا للكاتب، وإنما هي اثر خالد للغة الفرنسية) وهذا أجمل ما وصفت به الرواية من قارئيه.

نتمنى ان يحظى الأديب أو الفنان في العراق بهذه الحفاوة والتقدير.  متى يعود الأديب أو الفنان يحتل دوره الحقيقي الكبير في التراث الحضاري؟ بما هو كشف رؤيا تنير آفاقا جديدة وتكشف حقائق الحياة والوجود. لان الفن هو أسمى درجات التعبير الإنساني وهو ملتزم بقضايا الإنسان الجوهرية، والتحولات الحضارية المهمة في تاريخ البشرية. وعلى الأديب ان يساهم بما أوتي من ثقافة وتجربة ورؤيا في رسم معالم الانبعاث الحضاري، وتحديد ملامح نهضة البلد الأم. أرقى حضارات الأرض، أجدادنا السومريين الذين أذهلوا البشريةَ بعلمهم وفنّهم وحضارتهم الفائقة! يا لضَيعة الفن والحضارة في زمان التملق والانحطاط الفكري والاجتماعي، زمان النكسة الفنية.
وبما ان خيط واهن بين الرذيلة والفضيلة فالفضيلة هي الأخلاق الإنسانية الحميدة والأخلاق مسالة شخصية تضر صاحبها ان كانت سيئة أو مجيدة أما الرذيلة فهي الداء الذي يصيب البلاد و خطرها مدمر متشعب يصل إلى بنا تحتية في المجتمع ويتطلب سنين طوال لإصلاحه لان الرذيلة:هي السرقة، والرشوة، والخيانة، والكذب، والدناءة.

خزعبلات* البرامج





التركيبة: علتيت، خلّ، ماء ساخن، عصير التوت، مع القليل من الكزبرة والبابونك يخلط جيدا، وبحذر تام، دون معرفة احد، حتى أهل البيت، ثم يلف بجلد الضبع مقدار 10 سم، يقسم إلى أربع أجزاء تكتب عبارة (لا حولة ولا قوة إلا بالله) في الجزء الأول، أما الجزء الثاني يكتب الرقم (484)، في الجزء الثالث (هـ،ن،ك)، وأخيرا (897، أ، ل، م) في الجزء الرابع. هذه ليست حزورة او أحجية بل هي جزء من خزعبلات وهرطقات (احمد وناس السعدي) في برنامجه (كله سر) الذي يعرض على قناة ميوزك الحنين، وهو نسخة مشوهة وباهتة لبرنامج يعرض على قناة "هي" للمرأة العربية.
سلسلة البرامج التافهة، التي يقف خلف كواليسها جموع من العاطلين والمتلعثمين ممن أغوتهم الحياة ونسوا أمر حقيقتها. وراحوا يبحثون في غياهب جب المجهول، لتحقيق أضغاث أحلام الخرافات. المال الوافر الذي تدره هذه النوعية من البرنامج بما يغدقوه على المشاهد من معلومات  جوفاء شوهاء بلهاء يأطرها بخزعبلات وهوس سخطه يمجدها بهيئة لغزّية.  
أهداف البرنامج تؤكد الضحك على الذقون، واللعب بمشاعر الناس البسطاء، بالقليل من الشعوذة، مستندا بذالك وعلى حدِّ قوله، بالقرآن الكريم في الشفاء، وهذا مايجعل الأمر يسير عليه، عسير على المشاهد. ليقع بعض الناس الذين قضم الوجع والألم والحالات النفسية الكثير من حياتهم. وبما اننا نفتقر ولحدٍ كبيرة دراسة الطب النفسي والحالة النفسية ستلقى هذه البرامج المتابعة والاهتمام. والعجيب ان الاتصالات تنهال عليه ويبدي امتعاضا واضحا وعجرفة كبيرة وغرورا مقيتا. لا اعرف اضحك او ابكي على حاله؟ وهو يصف ويصنف نفسه ان برنامجه عالمي وعلمي، واهل الغرب جميعهم يأخذون معلوماته القيمة ويستفادون منها. فعندما احتدم النقاش مع بعض المشاهدين وهو يتوسل الشفاء او هي فبركت القناة أجاب: (أخي أفتهم المعلومة لان اني كلامي قيم اعرف بالفيزياء والكيمياء والادب والفنون).
 مهلا ماذا أبقيت لنوبل وجوائزها؟ ثم يقع في نفس الشرك والخطأ العظيم عندما يقول :(انا أُعالج بالقران وتعاليمه وانا خبير باللغة).وهو يزعم أنه مثقف بجميع الأمور الإسلامية، بينما يكفي أن تحفظ عدة سور من القرآن الكريم، كيلا تُخطئ أثناء قرأتك للقران، ولا تلحن في القول.
أوعزت للكنترول بتغير القناة. لأجد الإعلامية المميزة "رقية حسن" تستضيف في برنامج "استراحة الجمعة" لاعب الملاكمة العراقي (علي ادمز)، وهو رياضي محترف، يتألق في رياضة الملاكمة، ويطمح لنيل لقب عالمي. هذه انجازات ملموسة شيخنا "احمد وناس" والتي لم أجد لها سر.
* خُزَعْبِلات "مفرد خُزَعْبِل : أحاديث باطلة ، أحاديث مستطرفة تبعث على الضّحك"

مــــــتـــــــعــــــــــة




(اقرأ. اقرأ كثيرا. وإذا لم تفهم كتابا, فاقرأه سبع مرات. وان لم تفهمه أيضا فاقرأه اثنتي عشرة مرة). كانت تلك الكلمات التي قالها "سموري" ذلك الشيخ الكهل يخاطب الجميع على المركب بلهجة جافة خشنة بما فيهم رئيس الخدم. في رواية "مكسيم غوركي" الشهيرة (بين الناس المجلد2) هذه الكلمات ظلت عالقة في ذهن الصبي الصغير الذي تجرع المرارة في حياته البائسة التي لم تعرف الهناء قط برغم ذلك كان الصبي مُصراً على القراءة والمطالعة اليومية خلسة وعلانية كأنه يقترف جرما عظيماً.
وهن قلة القراءة  وشحت القراء لفئة كبيرة من الناس بات يجتاح المجتمع . اذ تمثل المنعطف المهم لحياة الشعوب والفيصل الذي يقف على عتبات حضارتها وانجازاتها الجديدة ولعالها تضفي الى الجانب النفسي والسيكولوجي الكثير لطمر هوة التخلف المتوسعة.
 للقراءة طقوس خاصة كما يؤكد الكاتب المصري "صلاح معاطي": (لدي طقوس خاصة بالقراءة وأخرى بالكتابة حيث أجد عندما أقوم باختيار كتاب لقراءته لابد ان يكون بمثابة بداية لكتاب اخر في الاتجاه ذاته التاريخ مثلا وهكذا كذلك فانا أبدا يومي دائما بالقراءة وقد اختار في هذا التوقيت كتابا يرتبط بكتاب اخر أقوم بكتابته في الوقت نفسه).
ثمة سؤال مهم يجب الوقوف عنده هو: كيفية اختيار نوعية الكتب التي نروم لقرأتها فتأكد الأديبة د. فاطمة ناعوت ان ((«فنَّ القراءة»، أصعبُ من «فنّ الكتابة». لأنه يحتاج أولا إلى اختيار ما نقرأ. وهذا عمل عسِر. لأن «اختيارَ المرءِ جزءٌ من عقله»، كما قال السيوطي. ثم إنه تأمُّلٌ لكل كلمة نقرؤها، وتبصّرٌ في دلالة مواقع الكلمات وإيقاعها وترتيبها، ثم الانتباه لعلامات الترقيم والتشكيل التي تبدّل المعنى. ثم هو، بعد كل هذا، تدبُّرٌ واعٍ ومثقف لمضمون الكلام: رمزيته ومجازيته وحَرفيته، ومحاولة البحث فى عمق الكلمات وأسرار اللغة الخبيئة، التي لا يعرفها إلا محترفو القراءة)). فشتان إذن عندما نروم إلى القراءة ثم الكتابة.
أكدت دراسة بريطانية في استطلاع رأي عن ايام العطل والإجازات التي يقضيها البريطانيون بينت الدراسة حوالي اكثر 80% لقراءة اخر كتاب صدر او جميع مجلات او جرائد الاسبوع المنصرم لقراءة ما فات منها. و20%  لترويض وترفيه حيواناتهم. فكرت في الفرق بين سفراتنا وسفراتهم تحضيراتنا للاكل تأخذ نسبة 99% والواحد المتبقي نحمل عبء وثقل دوام اليوم التالي.
استغرب من البعض انه لم يقرأ كتابا منذ سنة ولا مجلة منذ شهر ولم يطالع صحف البتة غير أخبار الرياضة أو الصفحة الفنية او الأبراج وعند سؤال عن سبب هذا التباطؤ بالقراءة يشكون من قلت الوقت وعدم الفراغ لقد كانت (كاترين العظمى) التي حكمت روسيا لفترة طويلة تستيقظ في الخامسة صباحا ولا تنام الا بعد منتصف الليل وتشكو مثلها مثل كل من لديه خطة للحياة من قلة الوقت وكانت حين تشعر بالتعب تخلع نعليها وتسير حافية على الرخام البارد في غرفتها لتجدد نشاطها. وتستعين بكتب الفلسفة والأدب لتجاري التغيرات المستمرة.
إذن هي متعة  نروم خلالها الولوج إلى عالم ثقافي يثري حياتنا مفاهيم إنسانية اجتماعية مفعمة بالرؤى والأفكار الإبداعية الخلابة مثقلة بالحكمة والمعرفة الواسعة.
اخر شيء.
يقال والعهدة على وكالة الأخبار البرازيلية ان البرازيل تعتزم تقديم طريقة جديدة لنزلاء سجونها من اجل تخفيف مدة عقوبتهم مقابل كل كتاب يطالعونه حيث أطلقت على البرنامج اسم (الخلاص بالقراءة). وأعلنت الحكومة أن النزلاء في أربعة سجون اتحادية تضم بعضا من أكبر المجرمين في البرازيل ستتاح لهم قراءة ما يصل إلى 12 عملا في الآداب والعلوم والفلسفة والكلاسيكيات لخفض مدة أقصاها 48 يوما من مدة عقوبتهم كل عام. لو تناط هذه المهمة لسجنائنا حتى تزدهر حيتنا من خلالهم.

واحة الحب والحنان تلغي فرضية السراب

                                                            السيدة (لمياء جورج)

تلقيت دعوة طيبة، من واحة الحب والحنان، لحضور حفل افتتاح معرضا للصور، وسوقا خيريا، لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، في قاعة المنتدى العائلي في كاتدرائية "قلب يسوع". بالطبع مثل هذه الدعوات لا تقبل الاعتذار، أو التأجيل، رحبت بكل فرح، ودون تردد، لسببين. أولا: لأنني ناشط في هذا المجال. وثانيا: هذه النوعية من المعارض إنسانية وهادفة لا تعتمد على ضجة إعلامية وفبركات منظميها لدوافع مادية.
حضرت المعرض عصر الخميس، حيث غاصت القاعة بالحضور المميز، مدخل القاعة لوحة معبرة تحمل صوراً مثيرة للنشاطات والفعاليات، التي أقيمت لدعم وتطوير قدرات المعاقين، وزجهم لممارسة نشاطاتهم ودفعهم  لحب الحياة. المعرض بجماله المتواضع، قد تحول الى واحة غناء، تفوق الوصف والخيال عندها رنت كلمات تولستوي في ذهني (بالجمال وحده ننقذ العالم). استقبال جميع القائمين على المعرض بابتسامة مع انحناء متواضع. وجدت اهتمام بالإنسان المريض الذي يحتاج إلى مكان إنساني وتعامل إنساني قبل ان يحتاج إلى فحص وتشخيص، كل شيء في الواحة موجود، لكن قبل هذا وجدت احترام آدمية المريض. نعود للمعرض على اليمين تنتصب حديقة جميلة من نباتات وأشجار وأزهار فاتنة رصت ورصفت بمهارة وإتقان، تليها زينة وأغراض الأعياد المجيدة المزكرشة الزاهية الألوان، ثم صور وتماثيل السيدة العذراء والسيد المسيح "عليهما السلام". وبعدها ملابس حكيت بأيادي رقيقة وخيطت باتقان مبهر. دعمها المادي قليل ولا تدر الكثير من المال لكنها تعطي بالمقابل الكثير من الحماس والاندفاع لعمل الخير وتذكرنا بالاخر.
قابلت هناك العاملين في الواحة من شباب وشابات وراهبات هم عقد لؤلؤ يزين عنق الواحد خلية نحل تفرز عسل المحبة والسلام، وما جذب اهتمامي المحور الأساس في هذه الواحة السيدة النبيلة (لمياء جورج) التي آبت وكعاتها وكما عرفتها من قبل، ان تعمل جاهدة وخلف الكواليس ممتنعة بتصريح لأي قناة تلفزيونية كي لا تساوم في العمل الإنساني على حساب جراح أحبتها وأبنائها، كما تصفهم والتي يروم الكثيرون لاعتلاء على أكتافهم وجراحهم التي اندملت بالواحة. 

غــــــبــــــاء

 
خلال مطالعتي للصحف والمجلات المحلية في كركوك، أتحسر على المواضيع السقيمة المكررة، والمملة، والسرقات الأدبية، والأخبار المهترئة، والفوضى العارمة في الأحداث، والصورة المفبركة، ناهيك عن عملية القص واللصق التي غدونا أساتذة محترفين بها.
ثلة من الأقلام الكبيرة تكتب وتقدم معلومات قيمة للقارئ، وزمرة من الأقلام الرخيصة المبتذلة برخص الجهد المبذول لما قرءوا، يعيثون في الصحف فسادا، وثمة دخ
لاء على الأدب والفن، ليسوا أشباه ولا أرباع ولا أنصاف كتُّاب، يدعون انهم قراء ينهمون الكتب في أسابيع. بيد ان خلفهم يقفون كتاب كبار، يكتبون وينشرون بأسمائهم، للأسف الشديد ينسى أو يتناسى هؤلاء الكتاب الكبار ان القارئ فطن ذكي، ومتابع لنتاجهم، يستطيع ان يميز كتاباتهم من السطر الأول أو من العنوان.
طالعت قبل أيام مجلة محلية بين طياتها عنوان باز لموضوع باهت. لكن غباء الدخيل، وسهو الكاتب الكبير، أطلق على ما كتب اسم "دراسة" للموضوع الركيك. وللدراسة طقوس وقداسة معينة، ولها معنى ومفهوم قيم للأحداث، وتتطلب زمن أكثر من سنة على الأقل، وأماكن وشخوص، تحتكم للغة رصينة قوية، تحتاج إلى وعي كبير من قبل الكاتب، ثم الخروج بخلاصة تمكننا ان ندرك أننا قراءنا قيمة فنية كبيرة تلج في الأذهان وتستقر فيه، ويمكن ان تكون مرجعا دراسيا دائما لذوي الدراسات الأكاديمية والفنية.
كان الأجدر بك سيدي الدخيل وبظلك الذي تستظل بظله ان يكتب بدل الدراسة تقرير أو فكرة وإعداد. والمضحك المبكي كيف مرت على سكرتير التحرير ورئيس التحرير والمسخم اللغوي، وكادرهم المحترف؟..

وكاريوكا أيضا




تماما كما توقعت كانت بداية مسلسل سيرة حياة الفنانة (تحية كاريوكا) تمثيل (وفاء عامر)، قوية جدا ومؤثرة، تشابكت الأحداث ووصلت الى ذروة المتعة والإثارة والتشويق، حيث كانت تلك الفترة من حياة كاريوكا مهمة جدا بدأت بالاحتلال الإنكليزي والفرنسي الى الحكم الملكي والجمهوري حتى وفاتها العام 1999 عاشت حياة مترفة وجميلة، ناضلت من اجل مصر واعتقلت ومنعت من التمثيل وتوقف عرض مسرحياتها، هذه السيدة المتمردة التي وصلت من الإسماعيلية الى القاهرة حافية القدمين وتبنتها في تلك الحقبة (بديعة مصابني) التي تبنت الكثير عمالقة الفن الاصل.
قدمت كاريوكا نوع من الرقص الشرقي ممزوج مع رقصة الكاريوكا "الرقصة الأمريكية الشهيرة" حتى أسست مدرسة خاصة بها تدرس اليوم في معاهد وجامعات الرقص العالمي. أكيد ليس في بلداننا.
نهاية المسلسل كانت باهتة جدا وغير مؤثرة كما حال المسلسلات التي تناولت قصص حياة النجمات أمثال (ليلى مراد ،صباح ،ام كلثوم والسندرلا سعاد حسني). يبقى مسلسل أسمهان للمتألقة (سولاف فواخرجي) والمخرج (شوقي الماجري) اهم مسلسل تاريخي يتناول شخصية تاريخية فنية لها قيمتها ووزنها الكبير في الفن.

ابـــــتــــلاع


ابطال الفليم الوثائقي (خاص جدا)
"انتبهوا إليه جيدا.. لأنه سيجعل الدنيا كلها تتحدث عنه" أطلق العنان موزار بهذه الكلمات لأفضل وأشهر مؤلفي الموسيقى والنغم ألا وهو "بتهوفن"، عندما كان تلميذه فسرعان ما لمح موزار أثناء دروسه الأولى التكوين الموسيقي لبتهوفن ومخائل الموهبة الموسيقية لديه.

(ساري العبدالله) شاعر العتابا العليل


اللوحات للفنان الراحل (ناصر خلف)
بقلم/ غيلان ناصر           
شوقي مدفوع برغبة جامحة ومحبة في إعادة ما كان يردده عليه وعلى إخوتي دائما الفنان الراحل (ناصر خلف) من شعر العتابا للشاعر (ساري العبدلله) فبحثت بين طيات الكتب في مكتبته الصامدة صمود الثوار في إثبات ذاتهم وقضيتهم، والمترامية والمتصدعة من كثرة التشققات والمنادية دائما بحنين كبير لصاحبها الآبي وخير جليس لها. زرع رحمه الله فيَّ تلك البذرة  لمحبة هذا الشعر ورحت اسرح في سبر أغوارهِ وأكبح لجام الماضي العتيق عنها.

(علي درويش) يخلد فن الكاريكاتير في كركوك


(علي درويش ،غيلان، سوزان)

من خلال شغفه بكل أشكال الفنون، كالمسرح والموسيقى والرسم، ولج الفنان المبدع (علي درويش) عالم الكاريكاتير، ليضع هناك العلامة الفارقة لهذا الفن في كركوك، ويترك بصمته الخاصة فيه، ولتأتي المرحلة المتميزة بهذا النوع الذي اختص به لنقد الواقع السقيم، من جراحات المواطنين وهمومهم، والتي تمس يوميات حياتهم من فقر وجوع وحرمان، وسرقة في وضح النهار وأمام الملء، إلى الفهم الجديد الخاطئ للدين، وتسييسه من قبل السياسيين، إلى الفساد الإداري والفساد الفكري، وهذا امتداد طبيعي لموهبته الفذة وإبداعيه اللامحدود.

فنـــان .. جليــس صحبـــة الشيــخ محــي الديــن بــن عربـــي


ناصر خلف
ناصر خلف


   ها انذا يا مولاي في حضرتك جليس صاغٍ وربيب حوار مفهوم بعلة قلب مكظوم وجدل محموم، أقرُ وأعترف بأني منك المختلف ومعك المؤتلف.. إنما الفنان هو الأكثر انعتاقاً للحرية والوجود اللاموجود في المرئي واللامرئي من أحقاب أزمنةٍ كان يسير عارياً بلا رداء يأوي إلى الكهوف بعد عناء سياحة وتجوال مخاطر بين الوحوش الضارية، غائراً إلى مخدعه ليسجل انتصاره الباهر على حيوان الماموث والجاموس البري عبر خطوط ورسوم تخليداً لهذه الذكرى ولم يخطر بباله وحاله اليتيم إن تلك النقوش هي بداية تأسيس أول مدرسة لفن الرسم.

مضناك جفاهُ مرقده ( أحمد شوقي )


امير الشعراء (احمد شوقي)


    
مضناك* جفاهُ مرقده                   
                   وبكاه ورحمَ عودُهُ
حيرانُ القلبِ مُعَذَّبُهُ                   
                   مقروح الجفنِ مسهده
أودى حرفاً إلا رمقاً                   
                   يُبقيه عليك وتُنْفِدهُ
يستهوي الورق تاوهه                   
                   ويذيب الصخرَ تنهدهُ
ويناجي النجمَ ويتعبه                   
                   ويُقيم الليلَ ويُقْعِدهُ
ويعلم كلَّ مطوقة ٍ                   
                   شجناً في الدَّوحِ ترددهُ
كم مد لطفيكَ من شركٍ                   
                   وتادب لا يتصيدهُ
فعساك بغُمْضٍ مُسعِفهُ                   
                   ولعلّ خيالك مسعدهُ
الحسنُ حَلَفْتُ بيُوسُفِهِ                   
                   والسورة ِ إنك مفردهُ
قد وَدَّ جمالك أو قبساً                   
                   حوراءُ الخُلْدِ وأَمْرَدُه
وتمنَّت كلٌّ مقطعة ٍ                   
                   يدها لو تبعث تشهدهُ
جَحَدَتْ عَيْنَاك زَكِيَّ دَمِي                   
                   أكذلك خدَّك يحجده؟
قد عزَّ شُهودي إذ رمَتا                   
                   فأشرت لخدِّك أشهده
وهممتُ بجيدِك أشركه                   
                   فأبى ، واستكبر أصيده
وهزَزْتُ قَوَامَك أَعْطِفهُ                   
                   فَنَبا، وتمنَّع أَمْلَدُه
سببٌ لرضاك أمهده                   
                   ما بالُ الخصْرِ يُعَقِّدُه؟
بيني في الحبِّ وبينك ما                   
                   لا يَقْدِرُ واشٍ يُفْسِدُه
ما بالُ العاذِلِ يَفتح لي                   
                   بابَ السُّلْوانِ وأُوصِدُه؟
ويقول : تكاد تجنُّ به                   
                   فأَقول: وأُوشِكُ أَعْبُده
مَوْلايَ ورُوحِي في يَدِه                   
                   قد ضَيَّعها سَلِمتْ يَدُه
ناقوسُ القلبِ يدقُّ لهُ                   
                   وحنايا الأَضْلُعِ مَعْبَدُه
قسماً بثنايا لؤلُئِها                   
                   قسم الياقوت منضده
ورضابٍ يوعدُ كوثرهُ                   
                   مَقتولُ العِشقِ ومُشْهَدُه
وبخالٍ كاد يحجُّ له                   
                   لو كان يقبَّل أسوده
وقَوامٍ يَرْوي الغُصْنُ له                   
                   نَسَباً، والرُّمْحُ يُفَنِّدُه
وبخصرٍ أوهَنَ مِنْ جَلَدِي                   
                   وعَوَادِي الهجر تُبدِّدُه
ما خنت هواك ، ولا خطرتْ                   
       سلوى بالقلب تبرد