(رقية حسن) أيقونة الإعلام العراقي


رقية حسن

إذا كنت تريد معرفة الهوية العراقية للبرامج الفنية، وتبحث عن الجديد فيها، شاهد برامج (رقية حسن)، هذه الإعلامية القديرة، أثبتت إنها قيادية وناضجة ومثقفة وواضحة، والتي سنبخس مهما تكلمنا عنها، ففي كل برنامج تلفزيوني تقدمه، تتحدث باللهجة العراقية الجميلة، والثقافة الفنية والأدبية، وبحرفية وخبرة كبيرة، وكذلك تملك الكاريزما والحضور القوى المؤثر، فتكون ضيفة جميلة وراقية عندما تطل على العائلة العراقية، بظروفهم الأقسى والأقصى.
استطاعت أن تقتحم قلوب العراقيين منذ فترة طويلة، منذ بزوغ تألقها في برامج متنوعة بتلفزيون الشباب منتصف تسعينيات القرن المنصرم، جاءت بثورة عارمة وتغير جذري في البرامج العراقية الفنية المنوعة.
يوم بعد يوم والكل يشاهد سطوع وبروز نجم هذه الإعلامية (العبهرة) المحترمة، وحتى في البرنامج الأخير (ظهيرة الجمعة) برغم وجود بعض التحفظات عليه، لكنها (رقية) وكل شيء يأتي من برامجها، فهو أكيد عمل متقن ومبهر، ونتاج خبرة طويلة الأمد، ناجحة التجارب. إذ تعمل في صومعتها، وتتوهج داخل ديدنها، حافظت على طريقة تقديمها، فهويتها اللكنة البغدادية الرائعة.
أعجبتني فقرة إلام المثالية من برنامج ظهيرة الجمعة، ففي كل حلقة تعبر ما يدور في قلب كل مواطنة ومواطن عراقي وفي حلقة السيدة (خلود عبد الرزاق، أم احمد) من كركوك تحدثت بصدق وكلام مؤثر لذلك كان التأثير واضحا عند المشاهد، وهو ما يحدث مع كل حلقة وفقرة من البرنامج وهذا إثبات أخر أنها على المستوى الإنساني تمثل نموذجا خاصا. اليوم هي في مجال لا ينافسها فيه احد، لا يقبل المقارنة فما تقدمه لم تقدمه الأخريات، وإذا أردنا أن نعد أسماء إلى جانبها فيجب أن نترك مجالٌ كبيرٌ حتى نستطيع الحديث مَن بعدها.
تأخر تكريم (رقية) الراقية كثيرا وجاء في وقته لكنها كرمت من قبل ذلك بكثير عندما تركت بصمة كبيرة في كل بيت عراقيّ وتركت علامة فارقة لن ولم تمح، بالتأكيد تكريم وحب المشاهد لن يأت على طبق من ذهب ولا من فراغ بل هو نتاج احتراق وسهر وألم وفرح ودموع وحزن،  و(رقية) البارعة اجتازت كل هذه الصعاب، وأصبحت قلادة معلقة ووسام شرف نعتز به في كل دار عراقية.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق